الشيخ محمود درياب النجفي

28

نصوص الجرح والتعديل

تقرء فيها أحداً أبداً حتى آذن لك ، ولم يقل : حتى يأذن لك أبي ، فقلت أصلحك اللَّه وَلِمَ تضيّق عليّ ، ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال لي : ما أنت بناظر فيها إلّاعلى ما قلت لك ، فقلت : فذاك لك ، وكنت رجلًا عالماً بالفرائض والوصايا ، بصيراً بها ، حاسباً لها ، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقي عليَّ من الفرائض والوصايا لا اعلّمه ، فلا أقدر عليه . فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين ، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس ، من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامّته كذلك ، فقرأته حتى أتيت على آخره ، بخبث نفسٍ « 1 » ، وقلّة تحفّظ ، وسقام رأيٍ ، وقلت - وأنا أقرؤه - : باطل ، حتى أتيت على آخره ، ثم أدرجتها ودفعتها إليه ، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام ، فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : قلت : باطل ، ليس بشيء ، هو خلاف ما الناس عليه ، قال : فإنّ الذي رأيت - واللَّه - يا زرارة هو الحق الذي رأيت ، إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وخطّ عليّ عليه السلام بيده ، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري ، فقال : وما يدريه أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، فقال لي قبل أن أنطق : يا زرارة لا تشكّنّ ، ودّ الشيطان - واللَّه - إنّك شككت ، وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ؟ وقد حدّثني أبي عن جدّي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدّثه بذلك ، قال : فقلت : لا ، كيف جعلني اللَّه فداك ، وندمت على ما فاتني من الكتاب ، ولو كنت

--> ( 1 ) يصف حالته بهذه العبارات ، لائماً نفسه ، لأنّ ذلك كان في بدو أمره ، وقبل أن تترسّخ عقيدته .